أحمد بن محمد المقري التلمساني

17

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وامتهاني برديّ بالطين والما * ء ورأسي ولحيتي بالغبار « 1 » نشوة لم تمرّ قطّ على قل * ب خليع وما لها من خمار « 2 » من غريب البناء أنّ بنيه * متعبون يهوون طول النهار يبتغون الوصال من صانعيه * والبدار إليه كلّ البدار فإذا حلّ في ذراهم تراهم * يشتهون منه بعيد المزار « 3 » من عذيري من لائم في بنائي * وهو لي الترجمان عن أخباري ليس يدري معناه من ليس يدري * أنّ ما عنده على مقدار أقتدي بالذي يقول بناها * ذلك الخالق الحكيم الباري وبمن يرفع القواعد من بي * ت عتيق للحجّ والزوار « 4 » وبمن كان ذا جدار وقد كا * ن أبوه من صالحي الأبرار وبما قد أقامه الخضر المخ * صوص علما بباطن الأسرار كان تحت الجدار كنز ، وما أد * رآك ما كان تحت كنز الجدار وبمن قد مضى من آبائي الغرّ * الألى شيّدوا رفيع المنار فالذي قد بنوه نبني له مث * لا ونجري له على مضمار قد بنينا من المساجد دهرا * ثم نبني لجارها خير جار مثل ما قد بنيت للمجد أمثا * ل مبانيهم بكلّ اعتبار فالمباني لسان حالي ولي في * ها لعمري ذكر من الأذكار روح أعمالنا المقاصد ، لكن * حيث تخفى تخفى مع الأعذار فعسى من قضى ببنيان هذي ال * دار يقضي لنا بعقبى الدار ثم قال في « الإحاطة » بعد كلام : ومن نظمه في الإنحاء على نفسه ، واستبعاد وجود المطالب في جنسه ، قال ممّا نظمته يوم عرفة عام خمسين وسبعمائة وأنا منزو في غار ببعض

--> ( 1 ) امتهاني : احتقاري . ( 2 ) الخمار - بضم الخاء - الصداع الذي يصيب شارب الخمر . ( 3 ) حلّ : نزل . وذراهم - بفتح الذال - جانبهم وناحيتهم . ( 4 ) يشير إلى قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ .